منتديات حمامة الأدبية والثقافية  

العودة   منتديات حمامة الأدبية والثقافية > (4) .:: الأدب العربي والفكر النقدي ::. > جناح النصوص النثرية المنقولة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

جناح النصوص النثرية المنقولة مختارات من الأدب العربي

الإهداءات
من الجزائر : واحنا اشتقنا لك يا رناي ولكل من فارقنا من الاحبة     من فلسطين : يسعد مساكم ويسعد بلدنا ويحماها من كل شر وطني الحبيب اشتقت لك    

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #11  
قديم 10-21-2010, 04:23 PM
الصورة الرمزية الحاجة نجم
الحاجة نجم غير متواجد حالياً
باحثة وكاتبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,168

اوسمتي

افتراضي

عمر جبالي كيشار
أنا أهواك ضجة في سكوني * فارفعيني من غمرة النسيان
انا أهواك فرحة في شقائي * فرحة ينتشي لها وجداني
أنا أهواك قوة في بياني * وأغاريد حلوة في كماني
أنا أهواك فتنة وجمالا * بهما عز في الخليقة شاني
فامددي كفك الرطيب لكفي * خلديني إذا الخلود نساني
**********
كثير عزة
خليلى هذا ربع عزة فاعقلا * قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت
ومسا ترابا كان قد مس جلدها * وبيتا وظلا حيث باتت وظلت
ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما * ذنوبا إذا صليتما حيث صلت
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولت
وقد حلفت جهدا بما نحرت له * قريش غداة " المأزمين " وصلت
أناديك ما حج الحجيج وكبرت * " بفيفا غزال " رفقة وأهلت
وما كبرت من فوق " ركبة " رفقة * ومن " ذي غزال " أشعرت واستهلت
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها * كناذرة نذرا فأوفت وحلت
فقلت لها : يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوما لها النفس ذلت
ولم يلق إنسان من الحب ميعة * تعم ولا عمياء إلا تجلت
تمنيتها حتى إذا ما رأيتها * رأيت المنايا شرعا قد أظلت
كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الصم لو تمشي بها العصم زلت
صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت
أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها * وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت
فليت قلوصي عند عزة قيدت * بحبل ضعيف حز منها فضلت
وغودر في الحي المقيمين رحلها * وكان لها باغ سواي فبلت
وكنت كذي رجلين : رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت
وكنت كذات الظلع لما تحاملت * على ظلعها بعد العثار استقلت
أريد الثواء عندها وأظنها * إذا ما أطلنا عندها المكث ملت
فما أنصفت أما النساء فبغضت * إلى وأما بالنوال فضنت
يكلفها الغيران شتمي وما بها * هواني ولكن للمليك استذلت
هنيئا مريئا -غير داء مخامز * لعزة من أعراضنا ما استحلت
فوالله ما قاربت إلا تباعدت * بصرم ولا أكثرت إل أقلت
وكنا سلكنا في صعود من الهوى * فلما توافينا : ثبت وزلت
وكنا عقدة عقدة الوصل بيننا * فلما تواثقنا : شددت وحلت
فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا * وحقت لها العتبى لدينا وقلت
وإن تكن الأخرى فإن وراءنا * منادح لو سارت بها العيس كلت
خليلي ان الحاجبية طلحت * قلوصيكما وناقتي قد أكلت
فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت * بعاقبة أسبابه قد تولت
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن ثقلت
ولكن أنيلي واذكري من مودة * لنا خلة كانت لديكم فطلت
فإني وإن صدت لمثن وصادق * عليها بما كانت إلينا أزلت
فلا يحسب الواشون أن صبابتي * بعزة كانت غمرة فتجلت
فأصبحت قد أبللت من دنف بها * كما أدنفت هيماء ثم استلبت
فوالله ثم الله ما حل قبلها * ولا بعدها من خلة حيث حلت
وما مر من يوم على كيومها * وإن عظمت أيام أخرى وجلت
وأضحت بأعلى شاهق من فؤاده * فلا القلب يسلاها ولا العين ملت
فيا عجبا للقلب كيف اعترافه * وللنفس لما وطنت كيف ذلت
وإني وتهيامي بعزة بعدما * تخليت مما بيننا وتخلت
لكالمرتجي ظل الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت
كأني وإياها سحابة ممحل * رجاها فلما جاوزته استهلت
فإن سأل الواشون فيم هجرتها * فقل نفس حر سليت فتسلت
*************
محمود سامي البارودي
صِلَةُ الْخَيَالِ عَلَى الْبِعادِ لِقَاء * لَوْ كانَ يَمْلِكُ عَيْنِيَ الإِغْفَاءُ
يا هاجِرِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ في * الْهَوَى مَهْلاً فَهَجْرُكَ والْمَنُونُ سَواءُ
أَغْرَيْتَ لَحْظَكَ بالْفُؤَادِ فشَفَّهُ * وَمِنَ الْعُيُونِ عَلَى النُّفُوسِ بَلاءُ
هِيَ نَظْرَةٌ فامْنُنْ عَلَيَّ بِأُخْتِها * فالْخَمْرُ مِنْ أَلَمِ الْخُمارِ شِفَاءُ
أَنا مِنْكَ مَطْوِيُّ الفُؤَادِ علَى جَوى * لَوْلاَ الدُّمُوعُ ذَكَتْ بهِ الحَوْبَاءُ
لا أَنْتَ تَرْحَمُنِي ولا نارُ الـهَوَى * تَخْبُو وَلاَ للنَّفْسِ عَنْكَ عَزاءُ
فانْظُرْ إِليَّ تَجِدْ خَيالَةَ صُورَةٍ * لم يَبْقَ فيها للحياةِ دمَاءُ
رَقَّتْ ليَ الْوَرْقَاءُ في عَذَباتِها * وبَكَتْ عَلَيَّ بدَمْعِهَا الـأَنْدَاءُ
وتَحَدَّثَتْ رُسُلُ النَّسِيمِ بلَوْعَتِي * فَلِكُلِّ غُصْنٍ نَحْوَها إِصْغَاءُ
كَلَفٌ تَنَاقَلَهُ الْحَمامُ عَنِ الصَّبَا * فصَبَتْ إِلَيْهِ الْغِيدُ والشُّعَراءُ
فَبِقَلْبِ كُلِّ فَتىً غَرامٌ كامِنٌ * وبِعِطْفِ كُلِّ مَلِيحَةٍ خُيَلاءُ
فَدَعِ التَّكَهُّنَ يا طَبيبُ فإنَّمَا * دائِي الْهَوَى ولِكُلِّ نَفْسٍ داءُ
أَلَمُ الصَّبابَةِ لَذَّةٌ تَحْيَا بِها * نَفْسِي وَدَائِي لَوْ عَلِمْتَ دَواءُ
وبِمُهْجَتِي رَشَئِيَّةٌ مِنْ دُونها * أُسُدٌ لـهَا قَصَبُ الرِّماحِ أَبَاءُ
هَيْفَاءُ مالَ بِهَا النَّعِيمُ فَخَطْوُها * دُونَ الْقَطاةِ ونُطْقُها إِيمَاءُ
تَرْنُو بِأَحْوَرَ لَوْ تَمَكَّنَ لَحْظُهُ * مِنْ صَخْرَةٍ لانفض منها الماءُ
حَكَمَ الجَمالُ لـها بِما تَخْتَارُهُ * فَتَحَكَّمَتْ في النَّاسِ كيفَ تشاءُ
غَضِبَتْ علَيَّ وما جَنَيْتُ ورُبَّمَا * حَمَلَ الْمَشُوقُ الذَّنْبَ وهْوَ بَراءُ
***********
سَلُوا عَنْ فُؤادِي قَبْلَ شَدِّ الرَّكائِبِ * فَقَدْ ضاعَ مِنّي بَيْنِ تِلْكَ الْمَلاعِب
أَغارَتْ عَلَيْهِ فاحْتَوَتْهُ بلَحْظِها * فَتاةٌ لَهَا في السِّلْمِ فَتْكُ المُحارِبِ
فَلا تَبْرَحُوا أَوْ تَسْأَلُوهَا فَرُبَّمَا * أَعادَتْهُ أَوْ جاءَتْ بِوَعْدٍ مُقاربِ
وَكَيْفَ تُوارِيهِ" وَهَذَا أَنِينُهُ يَدُلُّ * عَلَيْهِ السَّمْعُ مِنْ كُلِّ جانِبِ
فَيَا سَرَوَاتِ الحَيِّ!هَلَّا أَجَبْتُمُ * دَعاءَ فَتىً مِنْكُمْ قَرِيبِ الْمَنَاسِبِ
إِذا لَمْ تُعِينُونِي وَأَنْتُمْ عَشِيرَتِي * فَسِيرُوا وخَلُّونِي فَلَسْتُ بِذَاهِبِ
أَيَذْهَبُ قَلْبِي غِيلَةً ثُمَّ لا أَرَى * لَهُ بَيْنَكُمْ مِنْ ثائرٍ أَوْ مُطالِبِ
إِذا المَرْءُ لَمْ يَنْصُرْ أَخاهُ بِنفْسِهِ * لَدَى كُلِّ مَكْرُوهٍ فَلَيْسَ بصاحِبِ
فَلا تَعْذُلُونِي إِنْ تَخَلَّفْتُ بَعْدَكُمْ فَما * أَنَا عَنْ مَثْوَى الفُؤَادِ براغِبِ
فَثَمَّ جَنابٌ لا يُراعُ نَزِيلُهُ * بِنَائِرَةٍ لَوْلا عُيُونُ الْكَوَاعِبِ
إِذا سارَ فِيهِ الطَّرْفُ قِيدَ بَنانَةٍ * تَعَثَّرَ ما بَيْنَ الْقَنا والْقَوَاضِبِ
وبَيْنَ الْعَوالِي فِي الْخُدُورِ نَوَاشِىءٌ * مِنَ الْعِيْنِ حُمْرُ الْحَلْيِ بِيضُ التَّرائِبِ
إِذا هُنَّ رَفَّعْنَ السُّجُوفَ أَرَيْنَنَا * مَحاسِنَ تَدْعُو لِلصِّبَا كُلَّ راهِبِ
***********
مَنْ لِقَلْبِي بِشَادِنٍ * لَمْ يُمَتَّعْ بِحَظِّهِ
" قَدْ سَبَانِي بِطَرْفِهِ * وَشَجَانِي بِلَفْظِهِ
كُلُّ شَيْءٍ سَيَرْعَوِي * غَيْرَ قَلْبِي وَلَحْظَهِ
__________________
http://hamama1948.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=22&dateline=128256070  9


اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك *ولا تخيبني وأنا أرجوك *اللهم إليك مددت يدي* فإقبل توبتي *وإرحم ضعف قوتي *اللهم إنى أسألك يا فارج الهم *ويا كاشف الغم *يا مجيب دعوة المضطرين*يا رحمن الدنيا *يا رحيم الآخرة *إرحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 10-21-2010, 04:24 PM
الصورة الرمزية الحاجة نجم
الحاجة نجم غير متواجد حالياً
باحثة وكاتبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,168

اوسمتي

افتراضي

غَلَبَ الْوَجْدُ عَلَيْهِ فَبَكَى * وَتَوَلَّى الصَّبْرُ عَنْهُ فَشَكَا
وَتَمَنَّى نَظْرَةً يَشْفِي بِهَا * عِلَّةَ الشَّوْقِ فَكَانَتْ مَهْلَكَا
يَا لَهَا مِنْ نَظْرَةٍ! مَا قَارَبَتْ * مَهْبِطَ الْحِكْمَةِ حَتَّى انْهَتَكَا
نَظْرَةٌ ضَمَّ عَلَيْهَا هُدْبَهُ * ثُمَّ أَغْرَاهَا فَكَانَتْ شَرَكَا
غَرَسَتْ فِي الْقَلْبِ مِنِّي حُبَّهُ * وَسَقَتْهُ أَدْمُعِي حَتَّى زَكَا
آهِ مِنْ بَرْحِ الْهَوَى! إِنَّ لَهُ * بَيْنَ جَنْبَيَّ مِنَ النَّارِ ذَكَا
كَانَ أَبْقَى الْوَجْدُ مِنِّي رَمَقاً * فَاحْتَوَى الْبَيْنُ عَلَى مَا تَرَكَا
إِنَّ طَرْفِي غَرَّ قَلْبِي فَمَضَى * فِي سَبِيلِ الشَّوْقِ حَتَّى هَلَكَا
قَدْ تَوَلَّى إِثْرَ غِزْلاَنِ النَّقَا * لَيْتَ شِعْرِي أَيَّ وَادٍ سَلَكَا"
لَمْ يَعُدْ بَعْدُ وَظَنِّي أَنَّهُ لَج * َّ فِي نَيْلِ الْمُنَى فَارْتَبَكَا
وَيْحَ قَلْبِي مِنْ غَرِيمٍ مَاطِلٍ * كُلَّمَا جَدَّدَ وَعْداً أَفَكَا
ظَنَّ بِي سُوءاً وَقَدْ سَاوَمْتُهُ * قُبْلَةً فَازْوَرَّ حَتَّى فَرِكَا
فَاغْتَفِرْهَا زَلَّةً مِنْ خَاطِىءٍ * لَمْ يَكُنْ بِاللَّهِ يَوْماً أَشْرَكَا
يَا غَزَالاً نَصبَتْ أَهْدَابُهُ بِيَدِ * السِّحْرِ لِضَمِّي شَبَكَا
قَدْ مَلَكْتَ الْقَلْبَ فَاسْتَوْصِ بهِ * إِنَّهُ حَقُّ عَلَى مَنْ مَلَكَا
لاَ تُعَذِّبْهُ عَلَى طَاعَتِهِ * بَعْدَ مَا تَيَّمْتَهُ فَهْوَ لَكَا
غَلَبَ الْيَأْسُ عَلَى حُسْنِ الْمُنَى فِيكَ * وَاسْتَوْلَى عَلَى الضِّحْكِ الْبُكَا
فَإِلَى مَنْ أَشْتَكِي مَا شَفَّنِي * مِنْ غَرَامٍ وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى"
سَلَكَتْ نَفْسِي سَبِيلاً فِي الْهَوَى * لَمْ تَدَعْ فِيهِ لِغَيْرِي مَسْلَكَا
*************
وَفَاتِنَةِ الْحدِيثِ لَهَا نِكَاتٌ * تَحُولُ بِسِحْرِهَا دُونَ الْمَرَامِ
شَكوْتُ لَهَا ضَنَى جَسَدِي * فَقَالَتْ بِطَرْفِي مَا بِجِسْمِكَ مِنْ سَقَام
فَقُلْتُ: عِدِي بِوَصْلٍ مِنكِ صَبّاً * برَتْهُ يَدُ الصبَابَةِ وَالْغَرامِ
فَقَالَتْ: سَوْفَ تَلْقَانِي قَرِيباً * فَقُلْتُ: مَتَى" فَقَالَتْ: في الْمَنَامِ
*************
ذَنْبِي إِلَيْكَ غَرَامِي * فَهَلْ يَحِلُّ مَلاَمِي"
يَا ظالِمي فِي هوَاهُ * هَلاَّ رَعيْتَ ذِمَامِي
حَتَّامَ تُعْرِضُ عَنِّي * وَلاَ تَرُدُّ سَلاَمِي"
عَطْفاً عَليَّ فَإِنِّي بَرَ * ى هَواك عِظَامِي
فَكَيْفَ تُنْكِرُ وَجْدِي" * أَمَا رَأَيْتَ سَقَامِي"
وَيْلاَهُ مِمَّا أُلاَقِي * مِنْ لَوْعَتِي وَهُيَامِي
رَقَّ النَّسِيمُ لِحَالِي * وَسَالَ دَمْعُ الْغَمَامِ
وَسَاعَدَتْنِي فَنَاحَتْ * عَلَيَّ وُرْقُ الْحَمامِ
فَيَا سَمِيرَ فُؤَادِي * فِي يَقْظَتِي وَمَنَامِي
مَتَى يَفُوزُ بِوَصْلٍ * أَسِيرُ لَحْظِكَ "سَامِي"
**************
معروف الرصافي
ومليحة أوصافها تدعو * القلوب إلى التصابي
بيضاءَ أما شعرها * فبلون أنوار الشباب
قد لاح يضرب للبيا * ض وذا من العجب العجاب
كشعاع أنوار النجو * م إذا تلـألـأ باضطراب
يمتدّ فوق جبينها * كضياء منقض الشهاب
فكأن غرة وجهها * بدر تكلل بالسحاب
أو قرص شمس قد تجلـ * ـل بالرقيق من الضباب
*************
رقَّتْ بوصفِ جمالكِ الـأقوال * ورأتْكِ فافتَتنت بك العذَّالُ
وهبَ الإلـه بكِ الجمالَ تجملا * حتى كأنكِ للجمال جَمال
كل العيون إذا برزتِ شواخص * كيما تراك وغضُّهن محال
وإذا الخَلِيّ رآك عاد بمهجةٍ * للوجدِ مخترق بها ومجالُ
كم قد سفرتِ ففي القلوب قولـه * لما رأوْكِ وفي العقول خيال
فرَموكِ بالـأبصار وهي كليلة * من نور وجهك نورهنّ مُذال
ربطوا الـأكفَّ على ضلوع تحتها * بين النواظر والقلوب جِدال
لو كنت في أيام يوسف لم تكن * بجمالِ يوسف تُضرب الـأمثال
ولطَّعتْ دون الـأكف قلوبَها * شوقاً إليك مع النساء رجال
كم قد يجور على جفونِك سُقمُها * كسرا وتُجهِد خَصرَكِ الـأكفال
عجباً لطرفِكِ رهو أضعف ما * أرى يرنو فترهَب فتكه الـأبطال
************
نازك الملائكة
عُدْ? لم يَزَلْ قلبي نشيدا حالما * يشدو بحبِّكَ لحنُهُ المفتونُ
عُدْ فالكآبةُ أغرقَتْ بظلامها * روحي فليلي أدمُعٌ وشُجونُ
عُدْ لا تَدَعْ نفسي يعذبها الـأسى * ويَعَضُ فيها خافقٌ محزونُ
عُدْ فالحياةُ ـ إذا رجعْتَ ـ أشعّةٌ * ومشاعرٌ سِحْريّةٌ وفُتُونُ
خطواتُكَ اللاّتي تباعَدَ رَجْعُها * في مسمعي تحتَ الظلامِ الشاحبِ
كلماتُكَ اللاتي تلاشَى وَقْعُها * وخَبَتْ بعيدا في السُكونِ الراعبِ
بَسَماتُكَ اللاتي خَبَت وَمَضَاتُها * في مُقْلتيَّ مع النهارِ الذاهب
ذابت جميعاً والستائرُ أُسْدِلتْ * في مَسْرَحِ الـأملِ الجميلِ الغاربِ
ذهبَ النهارُ بشاعري بنشيدِهِ * وبَقِيتُ في غَسّقِ الظلامِ القاتمِ
أرنو ولا شيءٌ يروقُ لناظري * وأُصيخُ أين مَلاحني ومَلاحمي
عُدْ عدْ إلى روحي الغريبِ فأدمعي * عصفت بأفراحي وقلبي الساهمِ
عُدْ يا نشيدي الشاعريَّ لمسمعي * ماذا يعوِّضُ عن صداكَ الحالمِ
حبّي الإلـهيُّ النقيُّ ظلمَته * ووفاءُ روحي الشاعريِّ العابدِ
قلبي الرقيقُ أسأتَ فهْمَ حنينِه * ونشيدُ أحلامي وروحُ قصائدي
لم أدْرِ ماذا كان إلا رعْشَةٌ * في روحيَ الولـهى وقلبي الشاردِ
وخلا المكانُ وعُدْتُ أسألُ وحشتي * عن طَيْفكَ الناسي وحُبّي الخالدِ
ما زلتُ منذُ ذَهَبْتَ حَيْرَى في الدُجى * شهِدَ الـأسَى أنّي لزمتُ مكانيا
مازال روحي راعشاً متمزقاً * يستنطقُ السرَّ الغريبَ الخافيا
وهمي يصوّرُ لي خُطَاك ووقْعَها * فإذا أصَخْتُ صَحَوْتُ من أحلاميا
لا شيءَ غيرُ الرّيحِ تَعْصِفُ في الدُجى * لا شيءَ غير تَنَهُّدي وبكائيا
**************
الشنفري
أرى أم عمرو أجمعت فاستقلت * وما ودعت جيرانها إذ تولت
وقد سبقتنا أم عمرو بأمرها * وكانت بأعناق المعلى أظلت
بعيني ما أمست فباتت فأصبحت * فقضت أمورا فاستقلت
فواكبدا على أمينة بعد ما * طمعت فبها نعمة العيش زلت
فيا جارتي وأنت غير مليمة * إذا ما مشت ولا بذات تفلت
لقد أعجبتني لا سقوطا قناعها * إذا ما مشت ولا بذات تلفت
كأن لها في الأرض نسبا تقصه * على أمها وإن تكلمك تبلست
تبيت بعيد النوم تهدى غبوقها * لجاراتها إذا الهدية قلت
تحل منجاة من اللوم بيتها * إذا ما بيوت بالمذمة حلت
أميمة لا يخزى نثاها حليلها * إذا ذكر النسوان عفت وجلت
إذا هو أمسى آب قرة عينه * مآب السعيد لم يسل أين ظلت
فدقت وجلت واسبكرت وأكملت * فلو جن إنسان من الحسن جنت
فبتنا كأن البيت حجر فوقنا * بريحانة ربحت عشاء وطلت
بريحانة من بطن حلية نورت * لها أرج ما حولها غير مسنت
وباضعة حمر القسي بعثتها * ومن يغز يغنم مرة ويشمت
__________________
http://hamama1948.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=22&dateline=128256070  9


اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك *ولا تخيبني وأنا أرجوك *اللهم إليك مددت يدي* فإقبل توبتي *وإرحم ضعف قوتي *اللهم إنى أسألك يا فارج الهم *ويا كاشف الغم *يا مجيب دعوة المضطرين*يا رحمن الدنيا *يا رحيم الآخرة *إرحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 10-21-2010, 09:02 PM
الصورة الرمزية الحاجة نجم
الحاجة نجم غير متواجد حالياً
باحثة وكاتبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,168

اوسمتي

افتراضي

إليكم هذا الكتاب عن الغزل وما قاله الشعراء عن الحب والعشق

كتاب حوى أخبار من قتل الهوى وسار بهم في الحب في كل مذهب مقاطعيه مثل المواصيل لم تزل تشبب فيه بالرباب وزينب فهم ما هم تعرفهم بسيماهم قد تركهم الهوى كهشيم عقال المحتظر وأصبحوا من علة الجوى على قسمين فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر فهم ما بين قتيل وشهيد وشقي وسعيد على اختلاف طبقاتهم وأشكالهم وتباين مراتبهم وأحوالهم وغير ذلك مما تصبح به أوراقه يانعة الثمر وتمسي به صفحاته في كل ناحية من وجهها قمر فإذا نظرت إلى الوجود بأسره شاهدت كل الكائنات ملاحا على أن جماعة من العصريين غلبوا من تقدم بالتأليف في هذا الباب ولم يفرق غالبهم في التشبيب بين زينب والرباب:

وكل يدعى وصلا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا


فربع كتابنا هذا بذكر العامرية مغمور وهو بالنسبة إلى ما ألفه الشهاب محمود مشكور ومن وقف عليه علم صحة هذا الكلام وأنشدني تصديق هذه الدعوى إذا قالت حذام مؤلف طوق الحمامة بالنسبة إلى حجلته يحجل وصاحب منازل الأحباب ممن عرف المحل فبات دون المنزل.

وعذرت طيفك في الجفاء ... يسري فيصبح دوننا بمراحل


آخر

فيا دارها بالخفيف إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال


فإن قلت الفضل للمتقدم وهل غادر الشعراء من متردم قلت نعم في الخمر معنى ليس في العنب وأحسن ما في الطاوس الذنب فدع كل صوت بعد صوتي فأنني أنا الصائح المحكي والآخر الصدا فكم ترك الأول للآخر ولا اعتبار بقول الشاعر:

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يالفة الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل


فقد سقط في يديه وقيل في الرد عليه:

أفخر بآخر من كلفت بحبه ... لا خير في الحبيب الأول
أتشك في أن النبي محمدا ... ساد البرية وهو آخر مرسل


وقال ديك الجن الحمصي يرد على حبيب قوله المتقدم:

كذب الذين تحدثوا عن الهوى ... لا شك فيه للحبيب الأول
ما لي أحن إلى خراب مقفر ... درست معالمه كأن لم يوهل


فقال حبيب حين بلغه قول ديك الجن المذكور:

كذب الذين تخرصوا في قولهم ... ما الحب إلا للحبيب المقبل
أفطيب في الطعم ما قد ذقته ... من مأكل أو طعم ما لم يؤكل


فقال ديك الجن أيضا حين بلغه قول حبيب هذا:

أرغب عن الحب القديم الأول ... وعليك بالمستأنف المستقبل
نقل فؤادك حيث شئت فلن ترى ... كهوى جديد أو كوصل مقبل


وقال أبو البرق وسلك بينهما جادة الإنصاف وبقوله يجب الاعتراف لأنه أحسن في المقال حيث قال:

زادوا على المعنى فكل محسن ... والحق فيه مقالة لم يجهل
الحب للمحبوب ساعة وصله ... ما الحب فيه لآخر ولأول
__________________
http://hamama1948.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=22&dateline=128256070  9


اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك *ولا تخيبني وأنا أرجوك *اللهم إليك مددت يدي* فإقبل توبتي *وإرحم ضعف قوتي *اللهم إنى أسألك يا فارج الهم *ويا كاشف الغم *يا مجيب دعوة المضطرين*يا رحمن الدنيا *يا رحيم الآخرة *إرحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 10-21-2010, 09:05 PM
الصورة الرمزية الحاجة نجم
الحاجة نجم غير متواجد حالياً
باحثة وكاتبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,168

اوسمتي

افتراضي

على أنني لم أجحد ما في منازل الأحباب من ذكر حبيب ومنزل ولا تحملت على مصنفه فوا عجبا من قلبي المتحمل ولكن قصدت التنبيه على أن حسن التأليف مواهب وأن للناس فيما يعشقون مذاهب ومعلوم أن الجنون فنون وكل حزب بما لديهم فرحون ولم يزل كتابنا هذا في مسوداته منذ حجح وبيوته من بحورها في لجج لا أبيح ما فيه من منازل الأحباب لساكن ولا أمكن عاشقا من المرور بتلك الأماكن:

أغار إذا آنست في الحي أنة ... حذارا وخوفا أن تكون لحبه


حتى برز لطلبه المرسوم الشريف الملكي الناصري أدام الله نشر إعلامه ولا أخلى كنانة من سهامه ما نفذت مراسيم سهام المقل وتثني قوام الحبيب الذي طاب به الزمان واعتدل فبادرت إلى تجهيزه وسبك إبريزه حسب المرسوم والمعدن الشريف من غير تسويف ولا تكليف ولم أبح زهر منثوره لغير حضرته الشريفة من الأنام

لأنه كان يقال كل ما يصلح للمولى على العبد حرام لا جرم أنه جاء بنظره السعيد نزهة للنظر وقال الواقف على عتبة بابه أن السعادة لتلحظ الحجر فهو للسلطان بستان وللعاشق سلوان وللمحب الصادق جبيب موافق وللمهجور نجوة وللنديم قهوة وللناسي تذكرة وللأعمى تبصرة وللشاعر المجيد بيت القصيد وللأديب الماهر مثل سائر وللمحدث قصص وللحاسد غصص وللفقيه تنبيه وللحبيب بالقمر تشبيه:

تبادره بالبدر منه بوادره ... وتحلو له عند المرور نوادره
ففيه له في كل يوم وليلة ... حبيب ملم أو نديم يسامره
ولي فيه نظم أن تضوع نشره ... ففي طيه حلو الكلام ونادره
ولي فيه منثور غدا في مقامه ... وعرف سناه مشرق الروض عاطره
ولي فيه من سحر البيان رسائل ... إذا ما جفاني أحور الطرف ساحره
ولي فيه أسرار الحروف لأنه ... ينقطه دمعي فتبدو سرائره
فنثور دمعي مثل نظيم سطوره ... خدودي إذا ما خط فيها دفاتره
تمد مداد الدمع أقلام هديه ... فدمعي حبري والسواد محابره
خدمت بديوان الصبابة عاملا ... فباشر قتلي من سباتي ناظره
فلولا الهوى ما مات مثلي عاشق ... ولا عمرت بالعامري مقابره
وفي غزلي ذكر الغزال ومربع ... تطار حتى فيه الحديث جآذره
أنزهه عن وصف خدر عنيزة ... ومنزل قفر سرن عنه اباعره
تجر قوافيه معال غدا بها ... جرير كعبدا وثقته جرائره
يشيب بها فود الوليد لأنه ... يسير وجنح الليل سود ضفائره
ولست أرى يوما بدارة جلجل ... سوى شاعر دارت عليه دوائره
إذا ما نسي ذكر حبيب ومنزل ... فإني لمن أهواه ما عشت ذاكره
أجاور في سفح المقطم جيرة ... فيا حبذا المحبوب حين تجاوره
فيا طيف من أهواه طرفي إن غفا ... أتهجره بالله أم أنت زائره
وحقك لو سايرته بعض ليلة ... لسايرت صيامات في الحب سائرة
ويا تيه طيف من خيالك طارق ... فيطرق إجلالا كأنك حاضرة
وبي من يحج الغصن رمح قوامها ... إذا بات في الروض النضير بناظره
إذا قبلت في الحلي والطيب قيل لي ... حبيبك بستان تضوع أزاهره
وإن رمت منها وهي غضبى التفاتة ... ثنت عواطفها نحو الغزال تشاوره
أيبرد ما ألقاه من حر هجرها ... وقد حميت يوما علي هواجره
تحصنت في حصن الهوى من عواذلي ... وبات لقلبي جيش هم يحاصره
ولو لم يكن أعمى البصيرة عاذلي ... لما عميت عمن هويت نواظره
يشبهها بالغصن والغصن عندها ... يشاهدها يغضي ويطرق ناظره
أللغصن خد كالشقيق إذا بدا ... وشعر كجنح الليل سود غدائره

__________________
http://hamama1948.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=22&dateline=128256070  9


اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك *ولا تخيبني وأنا أرجوك *اللهم إليك مددت يدي* فإقبل توبتي *وإرحم ضعف قوتي *اللهم إنى أسألك يا فارج الهم *ويا كاشف الغم *يا مجيب دعوة المضطرين*يا رحمن الدنيا *يا رحيم الآخرة *إرحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 10-21-2010, 09:11 PM
الصورة الرمزية الحاجة نجم
الحاجة نجم غير متواجد حالياً
باحثة وكاتبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,168

اوسمتي

افتراضي

لئن طاب ذلي في هواها فإنني ... وحقك ممن عز في مصر ناصره
مليك يهز الرمح أعطاف قده ... كما اهتز غصن طار في الحب
مليك تريه قبل ما صار هو كائن ... بصيرته أضعاف ما هو ناظره
يليك إذا ما جئته حسن اللقا ... مجبل المحيا بارع الحسن باهر
مليك إذا ما صار كالبدر في الدجى ... فأولاده مثل النجوم تسايره
مليك أرى من حوله كل عالم ... يذكره في العلم ما هو ذاكره
مليك له في كل يوم ولية ... بشير توالت بالهناء بشائره
مليك أسود الغاب تحذر بأسه ... لأن ملوك الأرض طرا تحاذره
تروعهم شهب السماء وبروقه ... وما هي إلا سمره وبواثره
إذا افترعت أشكال حال اجتماعهم ... فأي ضمير لم يدس فيه ضامره
أي كماة لم بحرها يرعهم نزاله ... وأي مكان ما علته منابره
وأي قصيد بخرها لم يرق له ... وغائص فكري ناظم الدر ناثره
ولي فيه من غر التصانيف خمسة ... وهذا الذي طوق الحمامة عاشره
يضوع به المنثور كالزهر عندما ... تراوحه ريح الصبا وتباكره
فكم فيه لي من مرقص حول مطرب ... بتشبيبه في الحي يطرب زامره
ولو لم يكن مثل السكر دان ما غدا ... بحضرته يوما تطيب حواضره
نعم الفته باسم مولانا السلطان على ... الوجه المشروح وتوليت لأجله
عمله بنفسي فجاء كما قيل عمل ... ... .... ... ... ... الروح للروح
أهيم بمن هام الحبيب بحبه ... ألا فاعجبوا من ذا الغرام المسلسل
وسلكت في تأليفه الاختصار ... والاقتصار على النوادر القصار
لأنه كان يقال الوضع وضعان ... وضع له افتخار ووضع له نجار
وقال يحيى بن خالد لولده: اكتبوا أحسن ما تسمعون واحفظوا أحسن ما تكتبون وحدثوا بأحسن ما تحفظون وخذوا من كل شيء طرفا فإنه من جهل شيئا عاداه. وسميته ديوان الصبابة ليصبح الواقف عليه مولها ويعلم أنه إن لم أكن أنا للصبابة من لها:
ما يعلم الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها

أي والله

قلما يبرح المطيع هواه ... كافا ذا صبابة وجنون

ورتبته على مقدمة وثلاثين بابا وخاتمة أما المقدمة ففي ذكر حد العشق واشتقاقه وما قيل في وسمه ورسمه وأسبابه وعلاماته ومراتبه وأسمائه ومدحه وذمه وذكر اختلاف الناس فيه هل هو اختياري واضطراري ونحو ذلك وأما الأبواب فالباب الأول في ذكر الحسن والجمال وما قيل فيهما من تفصيل وإجمال والباب الثاني في ذكر المحبين والظرفاء من الملوك والخلفاء.

والباب الثالث في ذكر من عشق على السماع ووقع من النزوع إلى الحبيب في نزاع. والباب الرابع في ذكر من نظر أول نظرة فاحترق من خد الحبيب بجمرة.

والباب الخامس في ذكر تغير الألوان عند العيان من صفرة ووجل وحمرة وخجل وما في معنى ذلك من عقد اللسان وسحر البيان.

والباب السادس في ذكر الغيرة وما فيها من الحيرة وقرع سن ديك الجن.

والباب السابع في ذكر إفشاء السر والكتمان عن أبناء الزمان.

والباب الثامن في ذكر مغلطة الحبيب واستعطافه وتلافي غيظه وانحرافه

والباب التاسع في ذكر الرسل والرسائل والتلطف في الوسائل.

والباب العاشر في ذكر الاحتيال على طيف الخيال وغير ذلك مما قيل فيه اختلاف معانيه.

والباب الحادي عشر في ذكر قصر الليل وطوله وخضاب شفقه ونصوله وما في معنى ذلك.

والباب الثاني عشر في ذكر قلة عقل العزول وما عنده من كثرة الفضول.

والباب الثالث عشر في ذكر الإشارة إلى الوصل والزيارة.

والباب الرابع عشر في ذكر الرقيب والنمام والواشي الكثير الكلام.

والباب الخامس عشر في ذكر العتاب عند اجتماع الأحباب وما في معنى ذلك من الرضا والعفو عما مضى.

والباب السادس عشر في ذكر إغاثة العاشق المسكين إذا وصلت العظم السكين.

والباب السابع عشر في ذكر دواء علة الجوى وما يقاسيه أهل الهوى.

والباب الثامن عشر في ذكر تعنت المعشوق على الصب المشوق وغير ذلك من أقسام الهجر وصبر النابض فيه على الجمر.

والباب التاسع عشر في ذكر الدعاء على المحبوب وما فيه من الفقه المقلوب.

والباب العشرون في ذكر الخضوع وانسكاب الدموع.

والباب الحادي والعشرون في ذكر الوعد والأماني وما فيهما من راحة العاني.

والباب الثاني والعشرون في ذكر الرضا من المحبوب بأيسر مطلوب.

والباب الثالث والعشرون في ذكر اختلاط الأرواح كاختلاط الماء بالراح.

والباب الرابع والعشرون في ذكر عود المحب كالخلال وطيف الخيال وما في معنى ذلك من رقة خصر وتشبيه الردف بالكثيب.

والباب الخامس والعشرون في ذكر ما يكابده في طلب الأحباب من الأمور الصعاب.

والباب السادس والعشرون في ذكر طيب ذكرى حبيب.

والباب السابع والعشرون في ذكر طرف يسير من المقاطيع الفائقة والأغزال الرائقة مما اشتمل على ورد الخدود ورمان النهود وغير ذلك مما هنالك.

والباب الثامن والعشرون في ذكر طرف يسير من أخبار المطربين المجيدين من الرجال وذوات الجمال وما في معنى ذلك من ذكر موالاتهم ووصف آلاتهم.

والباب التاسع والعشرون في ذكر من ابتلى من أهل هذا الزمان بحب النساء والغلمان.

والباب الثلاثون في ذكر من اتصف من العفاف بأحسن الأوصاف.

وأما الخاتمة ففي ذكر من مات من حبه وقدم على ربه من غني وفقير وكبير وصغير على اختلاف ضروبهم وتباين مطلوبهم ولأجل ذكرهم أسست قواعد هذا الكتاب ودخلت فيه من باب وخرجت من باب ومن هنا نشرع في ذكر ما يجلب الراحة كمراوح الخيش وتكون عند المطالعة كالطليعة للجيش وهذه المقدمة في ذكر رسم العشق ووسمه ومدحه وذمه وذكر اختلاف الناس فيه هل هو اختياري واضطراري ويشتمل ذلك على خمسة فصول:

__________________
http://hamama1948.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=22&dateline=128256070  9


اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك *ولا تخيبني وأنا أرجوك *اللهم إليك مددت يدي* فإقبل توبتي *وإرحم ضعف قوتي *اللهم إنى أسألك يا فارج الهم *ويا كاشف الغم *يا مجيب دعوة المضطرين*يا رحمن الدنيا *يا رحيم الآخرة *إرحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين .
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 10-21-2010, 09:16 PM
الصورة الرمزية الحاجة نجم
الحاجة نجم غير متواجد حالياً
باحثة وكاتبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,168

اوسمتي

افتراضي

الفصل الأول
رسم العشق ورسمه وما قيل في اسمه

أقول هذا الفصل عقدناه لذكر رسم العشق وحده وجزر بحره المتلاطم ومده وما للناس فيه من الكلام الباين والقول المتباين إذ فيهم من التبس عليه فسماه باسم سببه أو باسم ما يؤول لغيه وغير ذلك مما التبس عليهم فيه الجواب وإصابة الصواب وعذرهم الظاهر قول الشاعر:

يقول أناس لو نعت لنا الهوى ... والله ما أدري لهم كيف أنعت
فليس لشيء منه حد أحده ... وليس لشيء منه وقت مؤقت

فمن حدود المليحة ورسومه الصحيحة قول فيثاغورث الذي أخذ عن أصحاب سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام فيما ذكره صاعد في كتاب الطبقات العشق طمع يتولد في القلب ويتحرك وينمو ثم يتربى وتجتمع إليه مواد من الحرص وكلما قوي زاد صاحبه في الاهتياج واللجاج والتمادي في الطمع والفكر والأماني والحرص على الطلب حتى يؤديه ذلك إلى الغم المقلق

ويكون احتراق الدم عند ذلك باستحالة السوداء أو التهاب الصفراء وانقلابها إليها ومن طبع السوداء إفساد الفكر يكون زوال العقل ورجاء ما لا يكون وتمنى ما لا يتم حتى يؤدي ذلك إلى الجنون فحينئذ ربما قتل العاشق نفسه وربما مات غما وربما نظر إلى معشوقه فمات فرحا وربما شهق شهقة فتختنق روحه فيبقى أربعا وعشرين ساعة فيظنون أنه مات فيدفنونه وهو حي

وربما تنفس الصعداء فتختنق نفسه في تامور قلبه وينضم عليها القلب ولا ينفرج حتى يموت وتراه إذا أذكر من يهواه هرب دمه واستحال لونه قال الإمام ابن الإمام محمد بن داود الظاهري وتكرار وإذا كان ذلك كذلك فإن زوال المكروه عمن هذه حالته لا سبيل إليه بتدبير الأدوية ولا شفاء له في نسخة وقال فزاري إلا بلطف رب العالمين وذلك إن المكروه العارض من سبب واحد قائم بنفسه يتهيأ التلطف فيه بزوال سببه

فأما إذا وقع السببان وكان كل واحد منهما سببا فإذا كانت الصوداء سببا لاتصال الفكر وكان اتصال الفكر سببا لاحتراق الدم والصفراء وقلبهما إلى تقوية السوداء فهذا هو الداء العضال الذي يعجز عن معالجته الأطباء ومنها قول أفلاطون الآخذ للحكمة عن فيثاغورس المتقدم ذكره العشق قوة غريزية متولدة من وسواس الطامع وأشباح التخيل نام بإيصال الهيكل الطبيعي محدث للشجاع جنبا وللجبان شجاعة يكسو كل إنسان عكس طباعه حتى يبلغ به المرض النفساني والجنون الشوقي فيؤديانه إلى الداء العضال الذي لا دواء له.

ومنها قول ارسطاطاليس الآخذ للحكمة عن أفلاطون المتقدم ذكره العشق عمى العاشق عن عيوب المعشوق وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم حبك الشيء يعمي ويصم وقول الشاعر:

فلست براء عيب ذي الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا
وقول لآخر
وعين السخط تبصر كل عيب ... وعين أخي الرضا عن ذاك عميا



ومنها ما مشى عليه أبو علي بن سينا وغيره من الأطباء العشق مرض وسواسي شبيه بالماليخوليا يجلبه المرء إلى نفسه بتسليط فكرته على استحسان بعض الصور والتماثيل وقد يكون معه شهوة جماع وقد لا يكون

وقال بعض الأدباء الظرفاء العشق عبارة عن طلب ذلك الفعل المخصوص من شخص مخصوص وهذا ظريف وقال الجنيد العشق ألفة رحمانية وإلهام شوقي أوجبها كرم الله تعالى على كل ذي روح لتحصل به اللذة العظمى التي لا يقدر على مثلها إلا بتلك الألفة

وهي موجودة في الأنفس بقدر مراتبها عند أربابها فما أحد إلا عاشق لأمر يستدل به على قدر طبقته من الخلق ولأجل ذلك كان أشرف المراتب في الدنيا مراتب الذين زهدوا فيها مع كونها معاينة ومالوا إلى الآخر مع كونها مخبرا لهم عنها بصورة اللفظ

وقال الأصمعي سألت إعرابية عن العشق فقالت: جل الله عن أن يرى وخفى عن أبصار الورى فهو في الصدور كامن ككمون النار في الحجر إن قدحته أورى وإن تركته توارى وقال بعضهم إن الجنون فنون والعشق فن من فنونه واحتج بقول قيس:

قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم ... العشق أعظم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين
إني جننت فهاتوا من جننت به ... إن كان ينفي جنوني لا تلوموني
وقيل لأبي زهير المدايني ما العشق فقال: الجنون والذل وهو داء أهل الظرف وقيل لأبي وائل الأوضاحي ما تقول في العشق فقال: إن لم يكن طرفا من الجنون فهو عصارة من السحر

وقالت إعرابية: هو تحريك الساكن وتسكين المتحرك وقال المأمون ليحيى بن أكثم ما العشق فقال: سوانح تسنح للمرء فيهيم بها قلبه وتؤثر بها نفسه فقال له تمامة: أسكت يا يحيى إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو محرم صاد صيدا فأما هذه فمن مسائلنا نحن

فقال له المأمون: قل يا تمامة قال: العشق جليس ممتع وأليف مؤنس وصاحب مالك وملك قاهر ملك مسالكه لطيفة ومذاهبه غامضة وأحكامه جائرة ملك الأبدان وأرواحها والقلوب وخواطرها والعيون ونواظرها والعقول وآراءها قد أعطى عنان طاعتها وقوة تصرفها وقياد ملكها وتوارى عن الأبصار مدخله وعمي عن القلوب مسلكه فقال له المأمون أحسنت يا تمامة وأمر له بألف دينار وهذا القدر كاف في معرفة العشق ورسمه.

__________________
http://hamama1948.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=22&dateline=128256070  9


اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك *ولا تخيبني وأنا أرجوك *اللهم إليك مددت يدي* فإقبل توبتي *وإرحم ضعف قوتي *اللهم إنى أسألك يا فارج الهم *ويا كاشف الغم *يا مجيب دعوة المضطرين*يا رحمن الدنيا *يا رحيم الآخرة *إرحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين .

التعديل الأخير تم بواسطة : الحاجة نجم بتاريخ 10-21-2010 الساعة 09:18 PM
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 10-21-2010, 09:22 PM
الصورة الرمزية الحاجة نجم
الحاجة نجم غير متواجد حالياً
باحثة وكاتبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,168

اوسمتي

افتراضي

الفصل الثاني
أسبابه وعلاماته

أقول هذا الفصل عقدناه للكلام على أسباب العشق النفسانية وعلاماته الجسمانية على أن هذا النوع الأخير كثير والمتصف به من المحبين جم غفير وسنورد من ذلك ما يعذب وروده وتخفق كقلب العاشق بنوده إن شاء الله تعالى قال بعض الأطباء سبب العشق النفساني الاستحسان والفكر وسببه البدني ارتفاع بخار رديء إلى الدماغ عن مني محتقن

ولذلك أكثر ما يعتري العزاب وكثرة الجماع تزيله بسرعة وقال ابن الأكفاني في كتابه غنية اللبيب عند غيبة الطبيب إن أكل الطيور المسموعة يورث العشق وقال أيضا في الخلاصة علامته نحافة البدن وخلاء الجفن للسهر

وكثرة ما يتصعد إليه من الأبخرة وغور العين وجفافها إلا عند البكاء وحركة الجفن ضاحكة كأنه ينظر إلى شيء لذيذ ونفس كثير الانقطاع والاسترداد والصعداء ونبض غير منتظم لا سيما عند ذكر أسماء وصفات مختلفة فأيها اشتد عنده اختلاف النبض وتغير الوجه فهو وقال أرسطاطاليس الفلكي للعشق من النجوم زحل وعطارد والزهرة جميعا

ولذلك إذا اشتركوا في أصل المولد أو اجتمعوا وتناظروا في أشكال محمودة وقع بينهم العشق والمحبة في بيت أحدهم أو في حده وكان رب البيت أو صاحب الحد ناظرا إليه أو كانت الكواكب المذكورة ناظرة في أشكال محمودة أو متقارنة فزحل يهيئ الفكرة والتمني والطمع والهم والهيجان والأحزان والوسوسة والجنون وعطارد يهيئ قول الشعر ونظم الرسائل والملق والخلاعة وتنميق الكلام والتذلل والتلطف والزهرة تهيئ للعشق والوله والهيمان والرقة

وتبعث في النفس التلذذ بالنظر والمؤانسة بالحديث والمغازلة التي تبعث على الشبق والغلمة وتدعو إلى الطرب وسماع الأغاني وما شابهه وقال بطليموس سببه أن تكون الشمس والقمر في برج واحد أو متناظرين من تثليث أو تسديس فمتى كان كذلك كانا مطبوعين على مودة كل واحد منهما لكون سهمي سعادتهما في مولديهما في برج واحد أو يتناظر السهمان من تثليث أو تسديس بعد أن يكون نظر صاحب سهم المحبة والصداقة فذلك يدل على أن هذين المولودين محبتهما من جهة المنفعة ومنفعتهما من جهة واحدة وإن أحدهما ينتفع بمودة صاحبه فتجلب المنفعة ما بينهما المحبة والمودة ويمتزجان ويؤيد هذا قول الخيزارزي:

ولكن أرواح المحبين تلتقي ... إذا كانت الأجساد عنهن نوما
وأحسب روحينا من الأصل واحدا ... ولكنه ما بيننا منقسما
ولو لم يكن هذا كذا ما تألمت ... له مهجتي بالغيب لما تألما


ومن علاماته إغضاء المحب عند نظر محبوبه إليه ورميه بطرفه نحو الأرض وذلك من مهابته له وحيائه منه وعظمته في صدره ولهذا يستهجن الملوك من يخاطبهم وهو يحد النظر إليهم بل يكون خافض الطرف إلى الأرض قال الله تعالى مخبرا عن كمال أدب نبيه صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء ما زاغ البصر وما طغى

وهذا غاية الأدب فإن البصر لم يزغ يمينا ولا شمالا ولا طمح متجاوزا إلى ما وراء ومنها اضطراب يبدو للمحب عند رؤية من يشبه محبوبه أو عند سماع اسمه كما قيل:

وداع دعا إذ نحن بالخيف من مني ... فهيج أشجان الفؤاد وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما ... أطار بليلى طائرا كان في صدري
دعا باسم ليلى أسخن الله عينه ... وليلى بأرض الشام في بلد قفر

ومنها أنه يستدعي سماع اسم محبوبه ويستلذ الكلام في أخباره ويحب أهل محبوبه وقرابته وغلمانه وجيرانه ومن ساكنه كما قال الشاعر:

فيا ساكني أكتاف دجلة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب

__________________
http://hamama1948.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=22&dateline=128256070  9


اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك *ولا تخيبني وأنا أرجوك *اللهم إليك مددت يدي* فإقبل توبتي *وإرحم ضعف قوتي *اللهم إنى أسألك يا فارج الهم *ويا كاشف الغم *يا مجيب دعوة المضطرين*يا رحمن الدنيا *يا رحيم الآخرة *إرحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 10-21-2010, 09:28 PM
الصورة الرمزية الحاجة نجم
الحاجة نجم غير متواجد حالياً
باحثة وكاتبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,168

اوسمتي

افتراضي

وقال آخر:

أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب


ومنها كثرة غيرته عليه ومحبة القتل والموت ليبلغ رضاه والإنصاف لحديثه إذا حدث واستغراب كل ما يأتي به ولو أنه عين المحال وتصديقه وإن كذب وموافقته وإن ظلم والشهادة له وإن جار وأتباعه كيف يسلك والإسراع بالسير نحو المكان الذي يكون فيه

والتعمد للقعود بقربه والدنو منه واطراح الأشغال الشاغلة عنه والزهد فيها والرغبة عنها والاستهانة بكل خطب جليل داع إلى مفارقته والتباطئ في المشي عند القيام عنه وجوده بكل ما يقدر عليه مما كان يتمتع به قبل ذلك حتى كأنه هو الموهوب له وهذا قبل استعار نار الحب

فإذا تمكن أعرض عن ذلك كله وبدله سؤالا وتضرعا كأنه يأخذه من المحبوب حتى أنه يبذل نفسه دون محبوبه كما كانت الصحابة يفدون النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب بنفوسهم حتى يصرعوا حوله كما قيل:

بفديك بالنفس صب لو يكون له ... أعز من نفسه شيء فداك به


ومنها الانبساط الكثير الزائد والتضايق في المكان الواسع والمحاربة على الشيء يأخذه أحدهما وكثرة الغمز الخفي والميل والتعمد للمس اليد عند المحادثة ولمس ما أمكن من الأعضاء الظاهرة وشرب ما أبقى المحبوب في الإناء قلت ومنها تقبيل نعله في غيبته

وقد رأيت من فعل هذا فعنفته على ذلك فقال: أسكت يا فلان ما تعلم ما في هذا من اللذة ثم أني وجدت هذا المذكور بمكة وأرسل معي كتابا إلى محبوبه المذكور لأنه جاور فقلت له: كيف أمكن الصبر يا زيد عن عمرو فأنشد:

ولله مني جانب لا أضيعه ... وللهو مني والخلاعة جانب


ومنها تقبيل جدار الدار كما قيل:

أقبل ذا الجدار وذا الجدار ... أمر على الديار ديار ليلى
وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا


ومنها الاتفاق الواقع بين المحب والمحبوب ولا سيما إذا كانت المحبة محبة مشاكلة ومناسبة فكثيرا ما يتكلم المحبوب بكلام أو يريد أن يتكلم به فيتكلم المحب به بعينه وكثيرا ما يمرض المحب بمرض محبوبه

قلت وقد اتفق هذا غير مرة للسلطان الملك الناصر أحمد لما كان بالكرك مع محبوبه الشهيب فإنه كان يمرض لمرضه ويصح لصحته أخبرني بذلك من لا ارتاب في قوله ممن كان في خدمته ملازما له وأما وقوع ذلك للمتقدمين

فكثير فمن ذلك ما حكى عن أبي نواس أنه مرض فدخل عليه بعض أصحابه يعودونه فوجدوا به خفة قال فانبسط معنا وقال: من أين جئتم فقلنا: من عند عنان جارية الناطقي فقال: أو كانت عليلة قلنا: نعم وقد عوفيت الآن فقال: والله لقد أنكرت علتي هذه ولم أعرف لها سببا غير أني توهمت أن ذلك لعلة نالت بعض من أحب ولقد وجدت في يومي هذا راحة ففرحت طمعا أن يكون الله عافاه منها قبلي ثم دعا بدواه وكتب إلى عنان:

إني حممت ولم أشعر بحماك ... حتى تحدث عوادي بشكواك
فقلت ما كانت الحمى لتطرقني ... من غير ما سبب إلا بحماك
وخصلة كنت فيها غير متهم ... عافاني الله منها حين عافاك
حتى إذا اتفقت نفسي ونفسك في ... هذا وذاك وفي هذا وفي ذاك

ومنها أنه إذا سئل عن أمر أجاب بخلافه وكثرة التثاؤب والتمطي والتكسل إذا نظر إلى محبوبه ونكثه في الأرض بإبهام رجله.

وهذا كثير ما يقع للنساء وعضها على شفتها السفلى وضربها على عضديها أو ثدييها وإظهار محاسنها لمن تهواه توهمه أنها ترى ذلك لبعض أهلها ونظرها إلى أعطافها ووضعها الحديث في غير موضعه - إياك أعني واسمعي يا جارة - ومنها الانقياد للمحبوب في جميع ما يختاره من خير وشر

فإن كان المحبوب مشغوفا بالعلم اجتهد المحب في طلبه أشد من اجتهاده وإن كان مشغوفا بالنوادر والحكايات الحسان والأخبار المليحة المستحسنة بالغ المحب في طلبها وحفظها وإن كان مشغوفا بحرفة أو صناعة اجتهد في تعلمها أن أمكنه ذلك فالمحبة النافعة أن يقع الإنسان على عشق كامل يحمله عشقه على طلب الكمال والبلية كل البلية أن يبتلي الإنسان بمحبة فارغ بطال صفر من كل خير فيحمله حبه على التشبه به.

وفي أخبار العشاق أن عاشقا عشق السراويلات من أجل سراويل معشوقته فوجد في تركته اثنا عشر حملا وفردة من السراويلات ذكره الصيمري وعشق آخر الهاونات من أجل صوت هاون محبوبته فوجد في تركته عشرة آلاف منها وقد وقفت من هذا على أشياء كثيرة والجنون فنون.

__________________
http://hamama1948.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=22&dateline=128256070  9


اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك *ولا تخيبني وأنا أرجوك *اللهم إليك مددت يدي* فإقبل توبتي *وإرحم ضعف قوتي *اللهم إنى أسألك يا فارج الهم *ويا كاشف الغم *يا مجيب دعوة المضطرين*يا رحمن الدنيا *يا رحيم الآخرة *إرحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 10-21-2010, 09:32 PM
الصورة الرمزية الحاجة نجم
الحاجة نجم غير متواجد حالياً
باحثة وكاتبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,168

اوسمتي

افتراضي

الفصل الثالث
مراتبه وأسمائه

أقول هذا الفصل عقدناه لذكر مراتب الحب وسياقه وأسمائه واشتقاقه على اختلاف لغاته وانفاق رواته ومن المعلوم أن الشيء إذا كان عند العرب عظيما وخطره جسيما كالهزبر والرمح والخمر والسيف والداهية والمحبة المحرقة وما أدراك ماهية وضعوا له أسماء كثيرة

وكانت عنايتهم به شهيرة ولا شيء يعدل اعتناءهم بالحب الذي يسلب اللب فأول مراتبه الهوى وهو ميل النفس وقد يطلق ويراد به نفس المحبوب. قال الشاعر:

إن التي زعمت فؤادك ملها ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها


ثم العلاقة وهي الحب اللازم للقلب كما قال الشاعر:

ولقد أردت الصبر عنك فعاقني ... علق بقلبي من هواك قديم


وسميت علاقة لتعلق القلب بالمحبوب ثم الكلف وهو شدة الحب وأصله من الكلفة وهي المشقة يقال كلفة تكليفا إذا أمره بما يشق عليه فكان الحبيب يكلف المحب ما لا يطيق ويتغافل عن قوله تعالى

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقيل هو مأخوذ من الأثر وهو شيء يعلو الوجه كالسمسم والكف أيضا لون بين المواد والحمرة وهي حمرة كدرة ثم العشق وهو اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه الحب

وفي الصحاح العشق فرط الحب وهو عند الأطباء من جلة أنواع الماليخوليا والمراد بالماليخوليا تغير الظنون والفكر عن المجرى الطبيعي إلى الفساد وهو أمر هذه الأسماء وقلما نطقت به العرب وكأنهم ستروا اسمه وكنوا عنه بهذه الأسماء فلم يكادوا يفحصون به ولا تكاد تجده في شعرهم القديم

وإنما أولع به المتأخرون ولم يقع هذا اللفظ في القرآن ولا في السنة إلا في حديث ابن داود الظاهري كما يأتي بيانه وقال ابن سيده العشق عجب المحب بالمحبوب يكون في عناف الحب وذعارته وقيل العشق الاسم والعشق المصدر وعشيق كثير العشق وامرأة عاشق وشجرة يقال لها.

وقيل عاشقة تخضر ثم تدق وتصغر قال الزجاجي واشتقاق العاشق من ذلك وقال الفراء العشق نبت لزج فسمى العشق الذي يكون بالإنسان لزوجته ولصوقه بالقلب.

وقال ابن الأعرابي العاشقة اللبلابة تحضر وتصفر وتعلق بالذي يليها من الشجرة فاشتق من ذلك العاشق ذكره في ديوان العاشقين والعشيق يكون للفاعل والمفعول وجمع العاشق عشق وعشاق ويقال في المرأة عاشقة وامرأة عاشق أيضا وقد تقدم ذكر ذلك والله أعلم

ثم الشغف قال العزيزي في غريب القرآن شغفها حبا أصاب حبه شغاف قلبها والشغاف غلاف القلب ويقال هو حبة القلب وهي علقة سوداء في صميمه وشغفها حبا ارتفع حبه إلى أعلى موضع في قلبها مشتق من شغاف الجبال أي رؤسها وقولهم فلان مشغوف أي ذهب به الحب أقصى المذاهب

وأما الشعف بالعين المهمله فهو إحراق الحب القلب قال في الصحاح شعفه الحب أي أحرق قلبه وقد قرى بهما جميعا شغفها حبا وشغفها وكذلك اللوعة واللاعج أعني مثل الشغف في الإحراق فاللاعج اسم فاعل من قولهم الضرب لعجه إذا آلمه وأحرق جلده ويقال هوى لاعج لحرقة الفؤاد من الحب

وفي الصحاح لوعة الحب حرقته فهذا هو الهوى المحرق ثم الجوى وهو الهوى الباطن وفي الصحاح الجوى الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن ثم التتيم وهو أن يستعبد الحب ومنه سمي تيم الله أي عبد الله ومنه قيل رجل متيم ثم التيل

وهو أن يسقمه الهوى ومنه رجل متبول وفي الصحاح تبلهم الدهر واتبلهم إذا أفناهم ثم التدلة وهو ذهاب العقل من الهوى ويقال دلهه الحب أي حيره ثم الهيام وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه

ومنه رجل هائم والهيام بالكسر الأبل العطاش وقوم هيم أي عطاش والصبابة رقة الشوق وحرارته والمقة المحبة والوامق المحب والوجد والحسران الحزن وأكثر ما يستعمل في الحزن والدنف لا تكاد تستعمله العرب في الحب

وإنما ولع به المتأخرون وإنما استعملته العرب في المرض والشجو حب يتبعه هم وحزن الشوق سفر القلب إلى المحبوب قال في الصحاح الشوق والاشتياق نزاع النفس إلى الشيء وقد جاء في السنة وأسألك النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك واختلف في الشوق هل يزول بالوصال أو يزيد فقالت طائفة يزول لأنه سفر القلب إلى المحبوب فإذا وصل إليه انتهى السفر فألقت عصاها واستقر بها النوى.

__________________
http://hamama1948.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=22&dateline=128256070  9


اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك *ولا تخيبني وأنا أرجوك *اللهم إليك مددت يدي* فإقبل توبتي *وإرحم ضعف قوتي *اللهم إنى أسألك يا فارج الهم *ويا كاشف الغم *يا مجيب دعوة المضطرين*يا رحمن الدنيا *يا رحيم الآخرة *إرحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 10-21-2010, 09:39 PM
الصورة الرمزية الحاجة نجم
الحاجة نجم غير متواجد حالياً
باحثة وكاتبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,168

اوسمتي

افتراضي

كما قر عينا بالإياب المسافر وقالت طائفة بل يزيد واستدلوا بقول الشاعر:

وأعظم ما يكون العشق يوما ... إذا دنت الخيام من الخيام


قالوا الآن الشوق هو حرقة المحبة والتهاب نارها في حرقة المحبة والتهاب نارها في قلب المحب وذلك مما يزيده القرب والمواصلة والصواب أن الشوق الحادث عند اللقاء والمواصلة غير النوع الذي كان عند الغيبة عن المحب قال ابن الرومي:

أعانقها والنفس بعد مشوقة ... إليها وهل بعد العناق تداني
وألثم فاها كي تزول صبابتي ... فيشتد ما القي من الهيمان
كان فؤادي ليس يشفى غليله ... سوى أن ترى الروحين يمتزجان


والبلبال الهم ووسواس الصدر والبلابل جمع بلبلة يقال بلابل الشوق وهي وساوسه والتباريح الشدائد والدواهي يقال برح به الحب والشوق إذا أصابه منه البرح وهو الشدة والغمرة ما يغمر القلب من حب أو سكر أو غفلة والشجن الحاجة حيث كانت وحاجة المحب أشد إلى محبوبه. وقال الراجز:

إني سأبدي لك في ما أبدي ... لي شجنان شجن بنجد
؟وشجن لي ببلاد السند


وقال آخر:

تحمل أصحابي ولم يجدوا وجدي ... وللناس أشجان ولي شجن وحدي

والوصب ألم الحب ومرضه فإن أصل الوصب المرض والكمد الحزن المكتوم والكمد تغير اللون.

والأرق والسهر وهو من لوازم المحبة والحنيني الشوق أصل مادته الستر والحب المفرط يستر العقل فلا يعقل المحب ما ينفعه ولا ما يضره فهو شعبة م الجنون

ومن الحب ما يكون جنونا والود خالص الحب وألطفه وأرقه وهو من الحب بمنزلة الرأفة من الرحمة والخلة توحيد المحبة فالخيل هو الذي يوحد حبه لمحبوبه وهي مرتبة لا تقبل المشاركة

ولهذا اختص بها من العالم الخليلان إبراهيم ومحمد صلوات الله عليهما كما قال واتخذ الله إبراهيم خليلا وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وفي الصحيح عنه لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وقيل إنما سميت خلة لتخلل المحبة جميع أجزاء الروح.

قال الشاعر:


قد تخللت موضع الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلا


زعم من لا علم عنده أن الحبيب أفضل من الخليل وقال محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله وهذا الزعم باطل لأن الخلة خاصة وهي توحيد المحبة كما تقدم والمحبة عامة قال الله تعالى أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقد صح أن الله تعالى اتخذ نبيا خليلا فحصل من أنعام الحب العام على الخاص والعام:

حللت بهذا حلة ثم حلة ... بهذا فطاب الواديان كلاهما


والغرام الحب اللازم يقال رجل مغرم بالحب وقد لزمه الحب. وفي الصحاح الغرام الولوع والغريم الذي يكون عليه الدين وقد يكون الذي له الدين: قال كثير:

قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها


والوله ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد، وله أسماء غير هذه أضربت عنها خوف الإطالة والمحبة.

أم باب هذه الأسماء كلها وقيل الشوق جنس والمحبة نوع منه، ألا ترى أن كل محبة شوق وليس كل شوق محبة وخالف ذلك صاحب المنظوم والمنثور.

فقال: زعموا أن العشق والوجد والهوى أن يهوى الشيء فيتبعه غيا كان أو رشدا والحب حرف تنتظم هذه الثلاثة فيه، وقد يقال للعاشق والواجد والذي يهوى الأمر محب وللناس في حد المحبة كلام كثير فقيل: هي الميل الدائم بالقلب الهائم وقيل: هي قيامك لمحبوبك بكل ما يحبه منك.

وقيل: ذكر المحبوب على عدد الأنفاس كما قال المتنبي:

يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل


وقيل هي مصاحبة المحبوب على الدوام كما قيل:

ومن عجب أني أحن إليهم ... وأسأل عنهم من لقيت وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها ... ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي


وقيل هي حضور المحبوب عند المحب دائما كما قال الآخر:

خيالك في عيني وذكرك في فمي ... ومثواك في قلبي فاين تغيب


وفي اشتقاقها أيضا أقوال فقيل هي مشتقة من حبة القلب وهي سويداؤه، ويقال ثمرته فسميت المحبة بذلك لوصولها إلى حبة القلب وقيل هي مشتقة من اللزوم والثبات ومنه أحب البعير إذا برك فلم يقم

وقيل من حباب الماء فتح الحاء وهو معظمه أو يعلو الماء عند المطر الشديد فعلى هذا المحبة غليان القلب وقيل: من حب الماء الذي يوضع فيه لأنه يمسك ما فيه من الماء ولا يسع غيره إذا امتلأ به كذلك إذا امتلأ القلب من الحب فلا اتساع فيه لغير المحبوب وعلى ذكر حب الماء الذي يسميه المصريون الزير ما أحسن قول القاضي محيي الدين عبد الظاهر ملغزا في كوز الزير وفيه اعتراض يشينه وحسن نظم يزينه.

وذي أذن بلا سمع ... له قلب بلا قلب
إذا استولى على حب ... فقل ما شئت في الصب

__________________
http://hamama1948.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=22&dateline=128256070  9


اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك *ولا تخيبني وأنا أرجوك *اللهم إليك مددت يدي* فإقبل توبتي *وإرحم ضعف قوتي *اللهم إنى أسألك يا فارج الهم *ويا كاشف الغم *يا مجيب دعوة المضطرين*يا رحمن الدنيا *يا رحيم الآخرة *إرحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين .
رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قيل في المرأة عبد الكريم الحسني جناح من بريدي الألكتروني 0 10-17-2012 08:21 AM
إصدار جديد الديوان العربي الأول في قصيدة النثر بعنوان وحات من الأقحوان العربي سفانة بنت ابن الشاطئ جناح أخبار الأدباء 16 10-06-2011 10:08 AM
العيد .. في الشعر العربي ميرفت بربر جناح مختارات من الشعر العربي 8 08-29-2011 01:48 AM
أجمل حب محمد احمد محمود درويش 1 09-24-2010 11:37 AM
المثقف العربي ومؤسسات البحث الغربي! عبد الكريم الحسني جناح وجهات نظر ورؤى سياسية (ما يكتبه الأعضاء بانفسهم) 0 08-13-2010 07:37 AM


الساعة الآن: 09:06 PM


Powered by vBulletin® Version unknown
ما ينشر هنا يمثل رأي الاعضاء ومصادرهم وليس بالضرورة ان يكون رأي ادارة المنتدى.